البادية السورية والمحاولات الفاشلة لإحياء داعش الإرهابي

10:45 31-01-2021

 

 نور ملحم

 لا يكاد يمر يوم من دون أن نسمع بتفجير أو كمين أو اغتيال أو هجوم خاطف، يقوم به هذا تنظيم داعش الإرهابي في مناطق متفرقة من البادية السورية، الممتدة بين أرياف محافظات الرقة وحماة وحمص ودير الزور، مستهدفاً أمنيين وعسكريين من جيش السوري.

ما يجري في البادية السورية، يكشف لنا زيف الادعاء الأميركي بمحاربة الإرهاب، على الرغم من الإعلان الأميركي عن تصفية تنظيم "داعش" في 2019، واستسلام المئات من مقاتليه إثر سقوط آخر معاقله في قرية الباغوز قرب دير الزور، تحاول امريكا احياء داعش الإرهابي من خلال تلفيق الأخبار والتقارير الصحفية بعد ان تلقى التنظيم ضربات قاسية كسرت عموده الفقري، خلال عمليات الجيش السوري وحلفاءه.

يرى مراقبون أن عودة داعش مرتبط بانشغال الخصوم بحروب ومعارك في الشمال والشمال الشرقي، لكن في المقابل يجدون من المبالغة الحديث عن عودة تشبه فترة ما قبل أفوله لأسباب تتعلق بضعف التنظيم، المتوقع زواله ضمن أقرب تسوية أو حل سياسي ينهي الصراع.

فالأهمية الاستراتيجية للمنطقة قد تجعلها مسرحاً لصراعٍ جديد محتمل يمتد من البادية السورية وصولاً إلى البادية العراقية، خصوصاً بعد أن تحولت المنطقة إلى ثقب أسود لتهريب قوافل الإمداد من النفط والغاز والقمح الذاهبة لتركيا ولعل اشتعال الموقف يدفع روسيا بالتفكير جدياً بالدفع نحو عملية عسكرية جديدة تشبه عملية "الصحراء البيضاء" في أغسطس (آب) الماضي لمكافحة ما تبقى من أفراد التنظيم الإرهابي.

ومع فقدان هؤلاء الارهابيين للقدرة على التمركز والسيطرة، والاعتماد على مناطق البادية بما فيها من كهوف واودية سيلية، ومناطق مفتوحة، في محاولة واضحة لاستكمال الضغط على الدولة السورية بعد الحصار الخانق الجائر المفروض عليها، عبر استهداف الطرق الرئيسية لنقل البضائع، أو استهداف صهاريج النفط، وجعل الطرق الحيوية الرابطة بين المحافظات مناطق خطرة، وهذا الامر مدروس بعناية من قبل الامريكي واعوانه، لتعطيل كل جهود الدولة السورية، للنهوض في ظل الحصار الاقتصادي.

ساحة المواجهة في البادية السورية ترتبط الى يومنا هذا مع ملامح معركة قطع فيها الجيش السوري والحليف الروسي شوطا كبيرا من اعادة التموضع والتنقل، وتنظيم المواجهة عبر عمليات دقيقة وسريعة وخاطفة، تعتمد على الامن الوقائي والاجراءات الحاسمة، ستشكل اساسا لإنهاء حرب الاستنزاف في بادية الشام وحتى الحدود العراقية.

الأخبار العاجلة